الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

44

تفسير روح البيان

ثم قال هل تدرون ما بينكم وبينها قالوا اللّه ورسوله اعلم قال فوقها العرش وبينه وبين السماء كبعد ما بين سماءين أو كما قال ثم قال هل تدرون ما تحتكم قالوا اللّه ورسوله اعلم قال الأرض وتحتها ارض أخرى بينهما خمسمائة عام ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم ادلتم بحبل لهبطتم على اللّه ثم قرأ عليه السلام هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم كما في خريدة العجائب وفي المقاصد الحسنة لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه فسره بعض أهل العلم فقال انما هبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه وعلم اللّه وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه انتهى . قال شيخنا معناه ان علم اللّه شمل جميع الأقطار فالتقدير لهبط على علم اللّه واللّه تعالى منزه عن الحلول في الأماكن فاللّه سبحانه كان قبل أن يحدث الأماكن انتهى كلام المقاصد الحسنة قال بعض العارفين فيه إشارة إلى أنه ما من جوهر في العالم العلوي والسفلى الا وهو مرتبط بالحق ارتباط الرب بالمربوب وفي الحديث ( اجتمع املاك عند الكعبة واحد نازل من السماء وواحد صاعد من الأرض السفلى وثالث من ناحية المشرق ورابع من ناحية المغرب فسأل كل واحد صاحبه من اين جئت فكلهم قالوا من عند اللّه ثم نرجع ونقول فالأرض بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام وكذا ما بينهما على ما دل عليه حديث أبي هريرة وفي الحديث من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين قال ابن الملك وفيه اشعار بأن الأرض في الآخرة أيضا سبع طباق وفي الكواشي قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع الا هذه الآية وان ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذا غلظ كل سماء والأرضون مثل السماوات فكما ان في كل سماء نوعا من الملائكة يسبحون اللّه ويقدمونه ويحمدونه فكذا لكل ارض أهل على صفة وهيئة عجيبة ولكل ارض اسم خاص كما أن لكل سماء اسما خاصا وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان نافع بن الأزرق سأله هل تحت الأرضين خلق قال نعم قال فما الخلق قال اما ملائكة أو جن وعن عطاء بن يسار في هذه الآية في كل ارض آدم كآمكم ونوح مثل نوحكم وإبراهيم مثل ابراهيمكم وعيسى كعيساكم قالوا معناه ان في كل ارض خلقا للّه لهم سادة يقومون عليهم مقام آدم ونوح وإبراهيم وعيسى فينا قال السخاوي في المقاصد الحسنة حديث الأرضون سبع في كل ارض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم كآدمكم وإبراهيم كابراهيمكم هو مجهول ان صح نقله عن ابن عباس رضى اللّه عنهما على أنه اخذه عن الإسرائيليات اى أقاويل بني إسرائيل مما ذكر في التوراة أو اخذه من علمائهم ومشايخهم كما في شرح النخبة وذلك وأمثاله إذا لم يخبر به ويصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله انتهى كلام المقاصد مع تفسير الإسرائيليات وقال في انسان العيون قد جاء عن ابن عباس رضى اللّه عنهما في قوله تعالى ومن الأرض مثلهن قال سبع أرضين في كل ارض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كابراهيمكم وعيسى كعيساكم رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد وقال البيهقي اسناده صحيح لكنه شاذ بالمرة اى لأنه لا يلزم من صحة الاسناد صحة المتن فقد يكون